الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

89

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلم يكن فيها مطر . « مخائل » جمع مخيلة : سحاب تخال فيها المطر . « الجود » بالفتح ، أي : المطر الغزير الذي يروي كل شيء . وقف أعرابي بقوم فقال : تتابعت علينا سنون جماد شداد ، لم يكن للسماء فيها رجع ولا للأرض فيها صدع ، فنضب العد ونشف الوشل وأمحل الخصب وكلح الجدب وشفّ المال وكسف البال وشظف المعاش وذهب الرياش . ودخلت ليلي الأخيلية على الحجاج فقالت : أتيت لإخلاف النجوم وقلة الغيوم وكلب البرد وشدة الجهد . « فكنت الرجاء للمبتئس » أي : الحزين . قال : ما يقسم اللّه اقبل غير مبتئس * منه واقعد كريما ناعم البال ( 1 ) « والبلاغ » أي : الكفاية قال الراجز : تزج من دنياك بالبلاغ . « للملتس » أي الطالب مرة بعد أخرى . « ندعوك حين قنط الأنام » كأنه عليه السلام أشار إلى قوله تعالى . . . يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رحَمْتَهَُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 2 ) أي : وعدت تنزيلك الغيث بعد يأس الناس فندعوك أن تجود علينا كما وعدت . « ومنع » معلوما لكون قبله وبعده كذلك . « الغمام » : أي السحاب قطره . « وهلك السوام » بفتح السين وتخفيف الميم : بمعنى السائم ، من : سامت الماشية : رعت .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور 1 : 203 وهو لحسان بن ثابت . ( 2 ) الشورى : 28 .